الزميل الجريح "محمد البكري" تظاهر سلمياً فأصابه الاحتلال الغاشم بقدميه

Image may contain: 2 people, people sitting and indoor

 

قليلةٌ هي الكلمات التي تليق في حضرة عطاءاتهم ... يغفو جرحهم عندما يشاركون ويقاومون .. وعندما يستفيق الجرح من غفوته يضمدون آلامهم بصبر لن ينضب؛ صبرٌ يُستمد من مسيرة العطاء اللامحدود هم من افتدوا الوطن بأجزاء من أجسادهم ... هم شهداءٌ لازالوا أحياء يعيشون بيننا ويقامون بجرحهم، بذلوا الغالي والنفيس لنحيا بكرامة انهم جرحى مسيرات العودة الكبرى.

 

بين اروقة وشوارع مخيم الشاطئ يقطن زميلنا محمد زكي البكري (30 عاماً)، أحد تلك النماذج التي تملكت القضية روحه، وأصبح الدفاع عن فلسطين وترابها الشغل الشاغل له، حتى بعد الإصابة الأولى على حدود القطاع منذ انطلاق فعاليات مسيرة العودة الكبرى.

 

كان لمديرية التربية والتعليم غرب غزة لقاء وحكاية مع جريح فلسطيني دفع ثمن فاتورة الحرية خلال مسيرات العودة الكبرى رغم أنه مصاب وكان اسيرا لدى الاحتلال الصهيوني خلال رحلة علاج لأراضينا المحتلة، فعاند  المعاناة وتحدى الصعاب وانطلق لميدان مسيرة العودة الكبرى.

 

Image may contain: 1 person, sitting, shoes and indoor

 

التقت مديرية تعليم غرب غزة "البكري" في بيته الجديد في مدينة حمد بخانيونس بعد أن شارك في مسيرة العودة قبل تاريخ 14مايو 2018 حيث كانت اصابة له في قدمه خلال المشاركة، حيث لاتزال (الغرز) ظاهرة من قدميه ورغم هذا أصر على المشاركة في مسيرات العودة الكبرى والوقوف في الصفوف الأولى لمواجهة العدو يوم 14 مايو 2018 وهو يوم الإصابة الأليمة.

 

Image may contain: 1 person, standing and outdoor

 

ويروي البكري حكاية إصابته قائلاً : "أصبت في قدماي برصاص الاحتلال في منطقة خزاعة شرق خانيونس، وقام الشبان بإسعافي، واضطررت إلى تغريز في قدماي حتى أتمكن من المشي عليها مجدداً، ولم يرهبني ذلك حتى خرجت لأشارك في مسيرة العودة الكبرى وأنا مصاب وحلمي أن أعود إلى وطني من جديد، ولن تمنعني إصابتي من المشاركة والاشتباك مع قوات الاحتلال بالحجارة بكل غضب في ذكرى النكبة ونقل السفارة إلى القدس وكانت الاصابة المباشرة لقدماي ما جعلني الان ان ارقد على سرير المرض في بيتي واضاف البكري أني لو بطيب الان من إصابتي راح أرجع على الحدود وأشارك بكل قوة في مسيرات العودة الكبرى.

 

Image may contain: 2 people, people standing, ocean, beach, sky, outdoor and water

 

فمن معاناة إلي معاناة ... ومن جرح إلي جرح ، زرع ورداً أحمر بلون دمه النازف، كي يجني ورداً متفتح بالحرية والانتصار والكرامة والعدالة ، لكن معاناته زادت وحصاده أدمي أيديه، جنى الشوك والألم والحنظل ومازالت معاناته وآلامه مستمر، ومازال الجرح نازف فنسأل الله السلامة التامة لجريحنا ولكافة جرحى فلسطين.

 

بعيوننا التي فُقدت ننظر الي قبة الصخرة، وبأرجلنا التي بُترت نسير نحو الحرية، وبأيادينا التي قُطعت نرفع شارة النصر وأعلام الوطن بألوانه الأربعة، ورغم الشلل رافعين هاماتنا نفتخر بجراحنا وساماً وشرفاً ، نتحدى الشلل نقهر العجز ، هذا هو لسان حال جرحى مسيرة العودة الكبرى ... انهم حقا فرسان فلسطين.